قال "وسام فتوح" أمين عام اتحاد المصارف العربية أن اليونان دخلت مرحلة جديدة بعد الإتفاقية الموقعة بين الجهات الدائنة، قياسًا لما عانته في الأشهر الأخيرة، لكنها حالة استمرارية لبرنامجين من المساعدات منذ 2010 بداية إنفجار الأزمة.
واختارت الجهات الدائنة هذه المرة أحلى الأمرين وأصبحت اليونان اليوم في حكم المتخلف عن السداد، والواضح من الإتفاقية الجديدة أن الحكومة اليونانية دخلت فصلا جديدا من تراكم الديون ما يثير مسألة حساسة ألا وهي ما هو النفع من مد اليونان بالمزيد من القروض إذا كان المستقبل واضحا من الآن في إحتمال فشل خطة التقشف الثالثة في مجتمع متناقض سياسيا وإجتماعيا.
أما بالنسبة للجهات الدائنة نفسها، فوجدت نفسها محرجة للغاية وفي الظروف الحالية حيث تعبر منطقة اليورو مرحلة إستحقاق وصراع مع الزمن لتستعيد الدول المتأزمة عافيتها.
ووجدت الجهات الدائنة نفسها، على الرغم من تناقض الآراء، وبالأخص الفرنسية الداعمة لإنقاذ اليونان والألمانية الرافضة لذلك في البداية، أمام خيارين: إما إنقاذ اليونان بشتى الوسائل وضمن شروط وتحمّل تداعيات ومخاطر هذا الإنقاذ، وإما العمل على إخراج هذا البلد من منطقة العملة الموحدة، وبالتالي تبعات هكذا قرار إقتصاديا وسياسيا ونقديا.
وتابع فتوح أن الشروط التي وضعتها المفوضية الأوروبية والمصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي هذه المرة، والتي صادقت على معظمها حتى الآن برلمانات أوروبية عدّة، تعتبر أشدّ قساوة من الشروط السابقة والتي حصلت اليونان بموجبها على دفعتين من المساعدات منذ 2010، وشكلت هذه الشروط إمتحانا صعبا لحكومة تعتبر نفسها المخلّص من قيود الدائنين والعودة بالشعب اليوناني إلى حرية القرار.
أضاف أن الظروف سارت عكس هذا الواقع الذي نادى به حزب اليسار المتشدّد والذي يتزعمه رئيس الحكومة اليكسيس تسيبراس،حيث قاد حملته الإنتخابية بناء على وعوده بأن يحرّر البلاد من شروط الخارج المتعلقة بمدّ البلاد بالقروض والعمل على تقوية الإقتصاد بالوسائل المتاحة في البلاد.
فاليونان اليوم على مفترق الطرق، إما أن تنجح هذه المرة في مدّة أقصاها ثلاث سنوات، وإما الخروج من عضوية اليورو فعلا في حال الفشل، بعدما تردّد هذا السيناريو قبل التوقيع على إتفاقية المساعدة الأخيرة.
وتابع فتوح: من جملة الشروط القاسية الذي فرضتها الجهات الدائنة هذه المرة رفع الضريبة على القيمة المضافة 10 نقاط إضافية إلى 23% وإعادة النظر في نسبة رواتب التقاعد (واليونان من بين الدول الأكثر سخاء في هذه الرواتب) وكذلك إصلاحات داخلية تتعلق بشق المساعدات الإجتماعية، وهذا يضاف إلى القرارات التي إعتمدتها حكومات اليونان السابقة منذ إندلاع الأزمة بينها تخفيض رواتب الموظفين.
وختم فتوح معتبرًا أنه من جملة الديون المترتبة على اليونان يعود قرابة 44 مليار يورو لفرنسا، وعلى هذا النحو بينت دراسة إحصائية فرنسية مؤخرا أن فرنسا في حال قررت شطب ديونها المستحقة على اليونان فسيترتب على كلّ فرنسي دفع 1300 يورو.
وأضاف بأن هذا يعنى أن فرنسا قد تلجأ لسياسة إقتصادية إجتماعية تساعدها على تعويض ما خسرته في اليونان من مواطنيها وبأساليب متعددة، قد تضرّ بالقدرة الشرائية للمواطن الفرنسي، واليونان مدينة أيضا لألمانيا بنحو 68 مليار يورو) كذلك الأمر فإنّ إيطاليا متورطة بحدود 38.5 مليار يورو من ديون اليونان وإسبانيا بحدود 25 مليارا وهذان البلدان يمران في ظروف مديونية صعبة مسبقا مع فارق أن إسبانيا تتقدم نحو التعافي في خطوات أسرع من خطوات إيطاليا.
|