دعا فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، إلى إطلاق حملة عالمية ورؤية إيجابية شاملة للتحول في مجال الطاقة، مؤكدًا أن العالم يشهد تغيرات متسارعة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتفاقم آثار تغير المناخ، بما يهدد قدرة الدول على الصمود في مجال الطاقة.
وأوضح لا كاميرا أن الطاقة المتجددة تحقق أرقامًا قياسية عامًا بعد عام، إلا أن وتيرة التقدم لا تزال غير متوازنة جغرافيًا، ما يحرم العديد من الدول من الفوائد الاقتصادية والتنموية للطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن الجمعية العامة للوكالة ستضع حلولًا واقعية ومقاربات جديدة على رأس أولوياتها، بهدف إطلاق الإمكانات الكاملة للتحول في مجال الطاقة كمحرك للتنمية الشاملة، والتحول الهيكلي، وتعزيز المرونة طويلة الأجل في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.
من جانبه، أكد بوجان كومر، رئيس الدورة الخامسة عشرة للجمعية العامة لآيرينا ووزير البيئة والمناخ والطاقة في سلوفينيا، أن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة تمثل صوتًا موثوقًا للتعاون العالمي في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم، مشددًا على أن آيرينا تعد حجر الزاوية في تحول الطاقة عالميًا، لما لها من دور في دعم النمو المستدام والازدهار الاقتصادي طويل الأجل.
وأشار كومر إلى أن الوكالة نجحت خلال العام الماضي في تجاوز العديد من التحديات، وأصبحت أكثر جاهزية لمواصلة مهمتها، معربًا عن تمنياته بالنجاح للدورة السادسة عشرة للجمعية العامة.
وفي السياق ذاته، أكدت بيتي سوتو، نائبة وزير الابتكار وتحول الطاقة في جمهورية الدومينيكان، ممثلة الرئاسة المقبلة للدورة السادسة عشرة للجمعية العامة لآيرينا، أن تحول الطاقة بالنسبة للدول الجزرية الصغيرة النامية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعدالة والقدرة على الصمود والحق في مستقبل آمن.
وأوضحت أن تجربة جمهورية الدومينيكان أثبتت إمكانية تحقيق تقدم سريع عند توافر الإرادة الوطنية والتعاون الدولي، مستشهدة بمبادرات مثل مشروع تحويل السرجسوم إلى طاقة، مؤكدة التزام بلادها خلال رئاستها للجمعية العامة بتعزيز مؤسسة شاملة تقودها الدول الأعضاء، ودفع الطاقة المتجددة كقوة تمكينية تحمي الفئات الأكثر هشاشة وتسرّع التحول العالمي العادل والمستدام.
وفي ظل الحاجة الملحة إلى زخم سياسي وتعاون دولي أوسع، تعقد الجمعية العامة لآيرينا اجتماعات وزارية وفعاليات رفيعة المستوى، بهدف تسهيل الحوار بين صناع القرار وتوجيه العمل المستقبلي للوكالة.
ومن المقرر أن تعقد الجمعية، بصفتها الهيئة العليا لصنع القرار في آيرينا، حوارًا رفيع المستوى غدًا بمناسبة اليوم العالمي السادس لتحول الطاقة تحت عنوان: «إعادة تصوّر مستقبل الطاقة: رؤى جريئة لتحقيق الازدهار المشترك».
ويتزامن انعقاد الدورة السادسة عشرة للجمعية العامة مع أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026، الذي يقام خلال الفترة من 11 إلى 15 يناير، بمشاركة رؤساء دول ووزراء وخبراء، بهدف دفع الجهود العالمية نحو مستقبل أكثر استدامة.
وفي سياق متصل، كشفت دراسة صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن النساء يمثلن 32% من القوى العاملة بدوام كامل في قطاع الطاقة المتجددة، وهي نسبة أعلى من قطاعات الطاقة الأخرى، لكنها لا تزال دون المتوسط العالمي.
وأظهرت الدراسة تراجع تمثيل المرأة في الأدوار التقنية والقيادية، حيث تبلغ نسبتهن 28% في وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، و22% في الوظائف متوسطة المهارة، و19% فقط في المناصب الإدارية العليا أو مجالس الإدارة.
وأشارت آيرينا إلى أن طبيعة المؤسسات تؤثر في التوازن بين الجنسين، حيث تسجل المنظمات غير الربحية أعلى تمثيل للنساء بنسبة 48%، مقابل 25% في الشركات الخاصة.
ومع توقع نمو القطاع ليصل إلى 30 مليون وظيفة بحلول عام 2030، شددت الوكالة على أهمية ضمان الوصول العادل والمشاركة المتكافئة.
ودعت الوكالة الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني إلى التعاون لإزالة الحواجز النظامية، وتعزيز مستقبل طاقة متجددة شامل ومتوازن بين الجنسين.