افتتح المهندس كامل الوزير وزير النقل، ميناء العامرية الجاف بمحافظة الإسكندرية، بحضور اللواء مجدي أنور، مدير جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، والدكتورة أميرة يسن، نائب محافظ الإسكندرية، والمهندس سيد متولي، رئيس الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة.
واستهل وزير النقل كلمته بتقديم التهنئة إلى الحضور والشعب المصري وأبطال القوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، معربًا عن سعادته بافتتاح الميناء، الذي يمثل خطوة جديدة في تطوير منظومة النقل واللوجستيات في مصر، وتعزيز قدرة الإسكندرية على خدمة حركة التجارة والإنتاج. كما وجه الشكر إلى مؤسسات الدولة والعاملين والمهندسين والفنيين الذين أسهموا في تنفيذ المشروع.
ميناء العامرية يدعم حركة البضائع ويحد من التكدس
وأكد كامل الوزير أن افتتاح الميناء الجاف لا يقتصر على إضافة منشأة جديدة إلى منظومة النقل، بل يمثل نقلة في آليات انتقال البضائع من الموانئ البحرية إلى الأسواق ومناطق الإنتاج، من خلال إتاحة خدمات الشحن والتخزين والتداول بعيدًا عن أرصفة الموانئ البحرية، بما يسهم في تقليل التكدس والضغط على الموانئ والطرق، وتعزيز الربط بين الموانئ ومراكز الصناعة والتوزيع.
وأوضح أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية وزارة النقل لتحقيق التكامل بين وسائل النقل والموانئ البحرية والمناطق اللوجستية، وتيسير نقل البضائع بحرًا وبرًا وعبر السكك الحديدية، بما يقلل زمن الانتظار وتكاليف النقل والتداول، ويدعم تنافسية الاقتصاد المصري وقدرة المنتجات المحلية على الوصول إلى الأسواق.
8 ممرات لوجستية دولية لتعزيز التجارة
وأشار الوزير إلى تنفيذ مشروعات قومية في إطار خطة إنشاء 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تستهدف ربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني والخدمي بالموانئ البحرية، عبر وسائل نقل سريعة وآمنة، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية وشبكات الطرق والسكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع.
وتهدف هذه الممرات إلى خدمة المجتمعات العمرانية الجديدة، وتعزيز حركة التجارة والترانزيت، وترسيخ مكانة مصر مركزًا إقليميًا للنقل واللوجستيات.
وتتضمن الخطة استكمال تطوير وإنشاء 9 موانئ برية على الحدود المصرية لتعزيز الربط مع دول الجوار، من بينها ميناء الكفرة البري الجاري تنفيذه، ضمن ممر برنيس–أسوان–شرق العوينات–الكفرة–إنجامينا، بما يدعم حركة التجارة مع ليبيا وتشاد ووسط أفريقيا. كما تشمل الخطة إنشاء 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية على مستوى الجمهورية.
146 ألف متر مربع مساحة الميناء باستثمارات 700 مليون جنيه
وأوضح وزير النقل أن ميناء العامرية الجاف أُقيم لصالح الشركة الوطنية للتبريدات والتوريدات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، على مساحة 146 ألف متر مربع، باستثمارات تبلغ 700 مليون جنيه.
وأكد أن الموقع الاستراتيجي للميناء في منطقة العامرية، بما تتمتع به من ثقل تجاري وصناعي واتصال بالموانئ البحرية وشبكات النقل، يعزز تكامل حركة البضائع بين ميناء الإسكندرية ومناطق النشاط الاقتصادي، ويوفر خدمات لوجستية بالقرب من المتعاملين، ويسهم في تنظيم تدفق البضائع واستيعاب الأنشطة اللوجستية.
وأضاف أن قرب الميناء من الخط الأول لشبكة القطار الكهربائي السريع وشبكة السكك الحديدية العاملة بالديزل يدعم تكامل وسائل النقل، وييسر حركة التجارة وخدمة مجتمع الأعمال.
التوسع في الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية
وأشار الوزير إلى أن ميناء العامرية هو ثاني ميناء جاف بعد ميناء 6 أكتوبر، الذي ارتفع حجم التداول به حاليًا بنسبة 500%، لافتًا إلى التخطيط لبدء تشغيل ميناء القنطرة شرق الجاف، واستمرار تنفيذ ميناء العاشر من رمضان الجاف، الملحق به منطقة لوجستية تبلغ مساحتها الإجمالية 250 فدانًا، والمقرر الانتهاء منه منتصف عام 2027.
كما يجري العمل على استكمال دراسات الجدوى تمهيدًا لبدء إنشاء ميناءي السادات الجاف وبرج العرب الجاف قبل نهاية العام الحالي.
إصلاحات تشريعية وشراكة مع القطاع الخاص
وأكد كامل الوزير أن الوزارة انتهت من الإصلاحات التشريعية للوائح المنظمة للموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، بما يدعم التوسع في إنشائها وتعظيم الاستفادة من النقل متعدد الوسائط، وخفض تكاليف النقل والأسعار والحوادث، والحفاظ على شبكة الطرق، وتوسيع قاعدة الاستثمار وإتاحة الفرص أمام المستثمرين من ذوي الملاءة المالية المتوسطة.
وأضاف أن هذه المشروعات تسهم في توفير فرص العمل، وتحفيز استثمار رؤوس الأموال المصرية، ودعم النشاط الاستثماري والاقتصادي.
وشدد الوزير على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات النقل واللوجستيات وإدارتها، للاستفادة من الخبرات المتخصصة ورفع كفاءة التشغيل وضمان استدامة المشروعات، وفق أدوار واضحة ومعايير خدمة تحقق المنفعة العامة وتعظم العائد الاقتصادي من البنية الأساسية التي تنفذها الدولة.
وأكد أن تطوير الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمناطق اللوجستية يمثل منظومة متكاملة لدعم التنمية، من خلال تيسير وصول المصانع إلى المواد الخام والأسواق، ومساعدة المزارعين على نقل إنتاجهم، وتمكين المصدرين من الالتزام بمواعيد التوريد، ورفع كفاءة إدارة حركة البضائع بالموانئ البحرية.
وفي ختام كلمته، وجه وزير النقل الشكر إلى الجهات والشركات والعاملين المشاركين في تنفيذ المشروع، وبخاصة محافظة الإسكندرية وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، ممثلًا في الشركة الوطنية للتبريدات والتوريدات، والهيئة العامة للموانئ البرية والجافة، مشيدًا بجهود العاملين في إنجازه، ومعربًا عن تطلعه إلى أن يسهم الميناء في دعم الاقتصاد الوطني وتطوير منظومة النقل واللوجستيات وتحقيق التنمية الشاملة.