شهدت أسواق الأسهم في دولة الإمارات فترة صعبة خلال الجلسات الأخيرة، في ظل التقلبات المرتفعة التي تهيمن حالياً على الأسواق المالية العالمية.
ووفقاً لتحليل سوقي صادر عن إيتورو، فقد تراجع سوق دبي المالي (DFM) بنحو 17% منذ إعادة افتتاحه في 4 مارس، مسجلاً ست جلسات متتالية من الخسائر، فيما انخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) بنحو 6% خلال ثماني جلسات متتالية.
وقادت أسهم البنوك والعقارات موجة التراجع، حيث شهدت شركات كبرى مثل إعمار، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك دبي الإسلامي، وألدار، وبنك أبوظبي الأول وصول أسعارها بشكل متكرر إلى الحد الأقصى للانخفاض اليومي البالغ 5%.
وكان قطاع العقارات في دبي الأكثر تأثراً، إذ تراجع مؤشر القطاع بنحو 20% خلال خمس جلسات، مما أدى إلى محو جميع المكاسب التي حققها منذ بداية العام.
وفي تعليقه على البيئة الحالية للأسواق، قال جوش جيلبرت، محلل الأسواق لدى إيتورو، إن التقلبات أصبحت سمة رئيسية للأسواق العالمية.
وقال جيلبرت: "التقلبات هي الثمن الذي يدفعه المستثمرون للدخول إلى الأسواق حالياً، والمستثمرون الذين يدركون ذلك سيكونون في وضع أفضل بكثير من أولئك الذين يحاولون توقيت السوق.
هذه سوق تحركها العناوين الإخبارية، وهذه العناوين يمكن أن تتغير في لحظة، ما يجعل البيئة الحالية مليئة بالتحديات بالنسبة للمستثمرين." ولا يزال مزاج السوق متأثراً بشكل كبير بالعناوين الجيوسياسية. فقد أظهرت الأسواق العالمية يوم الاثنين مدى سرعة تغير المعنويات، إذ تمكن مؤشر S&P 500 من عكس خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.8% بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشارت إلى احتمال اقتراب التوترات مع إيران من الانفراج.
وامتد هذا الارتداد في أواخر الجلسة إلى الأسواق الآسيوية، التي افتتحت تداولاتها على ارتفاع عقب تعافي السوق الأمريكية. وكانت أسواق النفط في صلب التقلبات الأخيرة.
فقد شهدت أسعار الخام تحركات حادة خلال جلسة الاثنين، حيث تحركت ضمن نطاق يقارب 40 دولاراً قبل أن تتراجع بعد إشارات إلى احتمال خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
وأضاف جيلبرت: "مثل هذه التحركات اليومية الحادة في أسواق النفط تظهر بوضوح مدى اعتماد البيئة الحالية على العناوين الإخبارية ،فتصريح واحد من قائد سياسي يمكن أن يعكس خسائر في الأسواق بمليارات الدولارات خلال ساعات."
وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط عادة ما يعزز الأوضاع المالية في دول الخليج، فإن هذه الزيادة تختلف عن المعتاد لأنها مرتبطة مباشرة باضطرابات داخل المنطقة نفسها.
فقد تأثرت البنية التحتية وتدفقات التجارة والنشاط الاقتصادي الأوسع، مما قلل من بعض الفوائد التي تجنيها الحكومات عادة من ارتفاع أسعار الخام.
ولا يزال مضيق هرمز يشهد اضطرابات كبيرة، ما أجبر عدداً من المنتجين الخليجيين على خفض الإنتاج، في حين أشارت مجموعة السبع إلى استعدادها للإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية إذا تصاعدت اضطرابات الإمدادات.
وحتى الآن، يبدو أن الأسواق تتعامل مع صدمة النفط الحالية باعتبارها مؤقتة وليست هيكلية، وهو تمييز مهم بالنسبة للمستثمرين عند تقييم التوقعات المستقبلية.
وغالباً ما تدفع فترات التقلبات المرتفعة المستثمرين إلى اتخاذ قرارات مدفوعة بالخوف. إلا أن التاريخ يظهر أن بعض أقوى موجات التعافي في الأسواق تحدث مباشرة بعد أشد فترات التراجع.
وقال جيلبرت: "أسوأ وقت لاتخاذ قرارات استثمارية هو عندما يبلغ الخوف ذروته فالبيع بعد تراجع حاد في السوق قد يعني تثبيت الخسائر وفقدان المراحل الأولى من التعافي، وهو ما قد تكون له تداعيات طويلة الأجل على أداء المحافظ الاستثمارية."
وفي البيئات السوقية غير المستقرة، غالباً ما توفر الشركات الدفاعية وتلك التي توزع أرباحاً نقدية قدراً أكبر من الاستقرار فالشركات التي تتمتع بميزانيات قوية وتدفقات نقدية مستقرة وطلب مرن على منتجاتها وخدماتها تميل إلى الأداء بشكل أفضل خلال فترات التوتر الجيوسياسي.
وأضاف جيلبرت: "في مثل هذه الأوقات، قد يكون الاستثمار في الشركات التقليدية خياراً ذكياً ينبغي على المستثمرين التركيز على الشركات ذات الميزانيات القوية والتدفقات النقدية الموثوقة والأعمال التي يواصل الناس الإنفاق عليها بغض النظر عن التطورات الجيوسياسية."
وبالنظر إلى المستقبل، قد تتيح إشارات خفض التصعيد المجال لتعافي أسواق الإمارات، خاصة في ظل حجم المعنويات السلبية التي تم تسعيرها بالفعل في الأسهم. وعلى الرغم من أن موجة البيع الأخيرة كانت حادة، فإنها كانت واسعة النطاق أيضاً، ما يعني أن أي ارتداد محتمل قد يكون سريعاً وبقوة مماثلة.
وسيراقب المستثمرون أيضاً بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، حيث من المتوقع صدور أحدث أرقام مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في وقت لاحق هذا الأسبوع.
وقد دفعت أسعار الطاقة المرتفعة الأسواق بالفعل إلى إعادة تقييم توقعات خفض أسعار الفائدة، فيما قد يؤدي صدور قراءة أعلى من المتوقع لمؤشر التضخم إلى مزيد من التأثير على توقعات السياسة النقدية العالمية. وفي الوقت الراهن، ينبغي على المستثمرين توقع استمرار التقلبات مدفوعة بالعناوين الجيوسياسية والتطورات الاقتصادية الكلية.
ومع ذلك، فإن مثل هذه الفترات قد تتيح أيضاً فرصاً للمستثمرين طويلَي الأجل للتركيز على الشركات القوية أساسياً والقادرة على تجاوز التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق