التاريخ : الاثنين 02 january 2012 08:41:08 مساءً
هجمة "شرسة" مُتواصلة لم تنقطع.. يتعرض لها الدكتور "محمد البرادعي" عرّاب الإصلاح السياسي قبل الثورة، والمرشح للرئاسة بعدها.. لا لشيء سوى أن الرجل لا يُغيّر مبادئه، ولا يقبل بأنصاف الحلول، ولا يطمع إلا فى تطبيق الأصول، ويرى نفسه كمصري مُحترم أكبر من ممارسة النفاق للقيادات الجديدة، مثلما امتنع عن هذا الفعل قبل الثورة، ولو أراد لنفسه منصبًا لكان قد هادن من يجلسون على المقاعد، وقبل بأرباع الحلول، ووقتها كان إعلام الدولة المرئي والمقروء سيرقص -بإشارة من الأسياد- حبًا وتكريمًا لصاحب "نوبل"، رئيس مصر القادم.
لم يترك مُهاجمو الرجل من "المُنافقين والجهّال" عيبًا ولا مفسدة إلا وافتروا عليه بها.. أخرجوه من دينه، وقالوا إنه علمانى "كافر"، وعلى مقياس الوطنية اعتبروه "خائنًا".. وعلى ميزان المسئولية وصفوه بالـ"عميل"، وعلى سلم العروبة "وضعوه "فى الدرك الأسفل"، قالوا عنه إنه "صاحب كاس".. ورجل لا يحكم بيته لدرجة أن ابنته مُلحدة متزوجة من مسيحي بالمُخالفة للشرع وأن زوجته غير مصرية، ولم يبق من اتهامات وأداوت لتشويه البشر سوى اتهامه "بالشذوذ".. وهو ما حدث بالفعل فى مرحلة سابقة وعلى استحياء.
إذن نحن نتحدث عن رجل يرغب فى ترشيح نفسه لرئاسة جمهورية مصر العربية التى يَدين أغلب سكّانها بالإسلام وكراهية أمريكا، لكنه أتهم بشكل مباشر وغير مباشر بأنه "كافر"، "خائن"، "صهيونى"، "عميل"، "خمورجي"، "خِرِعْ"، "شاذ"، وبالضرورة فإن الملايين التى تؤيده وتراه الأفضل من أجل وطن حُر ديمقراطي مدنى مُتقدم، هى "ماسونية"، "كافرة" و"بنت كلب".
ولأن "البرادعي" لا ينتفض للرد على حملة التشويه الكاذبة التى يتعرض لها من كل حدب وصوب وبكل لغات التشويه "الدينية"، و"السياسية"، و"الذكورية" أيضًا، فإن تلك الاتهامات تتحوّل بمرور الوقت إلى "أقوال مأثورة" و"منحوتات صخرية" على أعمدة معابد النفاق والرياء، وفضائح مُسجلة لبرامج "المُهرجين" والكائنات الفضائية التى تسكن بيوتنا باسم الدين.
وحقيقة لو كنت هذا الرجل المخلص المحترم الذى كرّمه العالم بأعظم جائزة.. ومنحته مصر -قبل أن يُعبر عن رغبته فى خدمتها- أرفع "وسام" لديها وهو "قلادة النيل"، لربما كنت قد استسلمت وتركت هذا المُستنقع الكريه، وقضيت فترة تقاعدى مرتاح البال والضمير حافظًا كرامتي في بيتي على "مرتفات جبال سويسرا" أو أحد "ضواحى فيينا"، مُتنقلاً بين عواصم العالم، مُحاضرًا فى أناس يعرفون قيمتى ويُقدّرون علمى وخبراتى.
لكنه ولحسن الحظ ليس أنا.. فأنا سريع الاستسلام مقارنة بهذا الرجل القوى المؤمن بقدراته.. الذى يملك من الخبرات ما أتمنى أن ينقلها للبلاد ولو بفترة رئاسية وحيدة، يُؤسّس فيها لدولة العلم والعمل والقانون، ويرسم ملامح سياسة جديدة لا ترقص على الحبال، ولا تُبدّل مواقفها وفقًا للون بدلة الحاكم سواء كانت زرقاء تحمل خيوطًا بإسمه أو زيتية مُموهة تزينها النجوم والسيوف والنسور الذهبية والنياشين.
وبغض النظر عمّا سيُستجد من اتهامات لتشويه الدكتور محمد البرادعي فى المائة متر الأخيرة من ماراثون الانتخابات الرئاسية -أعتقد أنها استنفدت تمامًا- فإننى عاهدت نفسى أن يظل هذا الرجل الوطنى المخلص هو المرشح الأفضل لمصر على كل المستويات وبكل المقاييس بين كل المرشحين الآخرين على الساحة أصحاب نظريات "الغاية تُبرر الوسيلة" و"اللى تكسب به إلعب به"، فإن فاز بالمنصب فازت به مصر، وإن خسر فإنها تخسر رجلاً مخلصًا.
وكم من أمة نهضت بإرادة رجل مخلص واحد ولنا فى مهاتير محمد وماليزيا مثال.. وكم من أمة سقطت فى القاع بحكم رجل واحد ولنا فى مصر مبارك خير مثال.
|