تأثرت البورصة المصرية منذ احداث يناير وحتى الآن بانخفاض احجام التداول بها مما أدى الى تعرضها لخسائر فادحة أدت الى تحملها المليارات وهو ما أدى الى محاولة ادارة البورصة المصرية ايجاد حلول سريعة للخروج من هذا المأزق وقد اكد حسين الصوالحى، العضو المنتدب لشركة الجزيرة للسمسرة، ان تولى محمد عمران رئاسة البورصة المصرية قد يؤدى الى عودة التدولات الى اوضاعها الطبيعية لما يتمتع به من شخصية تسعى دائما الى البحث عما هو جديد.
وفى حواره لـ"الخبر الاقتصادى" اكد "الصوالحى" ان شركات السمسرة تحتاج الى عودة معدلات التداول الى وضعها الطبيعى لتأثرها بانخفاض التداول خاصة مع تزايد عدد شركات السمسرة وفى ظل زيادة نفقاتها مما أدى الى تقليص عدد العاملين بها او تخفيض رواتبهم اما عن اوضاع السوق واستحداث آليات جديدة عليها بالاضافة الى معرفة القطاعات التى بامكانها ان تقود السوق الفترة المقبلة وغير ذلك فسوف تتم معرفته من خلال الحوار االتالى:
- فى البداية نود ان تقيم لنا اداء البورصة خلال الفترة الاخيرة؟
أداء البورصة خلال الفترة الأخيرة ضعيف سواء من حيث استمرار الاتجاه الهبوطى للسوق وانخفاض المؤشر العام للسوق إلى أدنى مستوياته فى 3 سنوات تقريبا، وكذا الانخفاض فى أحجام التداول بالسوق إلى أدنى مستوياته فى أكثر من خمس سنوات.
- ما تأثير الأحداث الاخيرة الخارجية والداخلية على اداء البورصة المصرية؟
بالتأكيد كان التأثير سلبيا على البورصة المصرية، وبالأخص نتيجة الأحداث الداخلية والمتمثلة فى عدم وضوح الرؤية على المستوى السياسى والغياب الأمنى واستمرار المطالب الفئوية المصحوبة بالاضراب عن العمل والاعتصامات، وما كان لذلك من تأثير سلبى على الاقتصاد المصرى من كل جوانبه سواء عجز الموازنة العامة أو عجز ميزان المدفوعات وانخفاض احتياطى النقد الأجنبى والتباطؤ الاقتصادى. أما على مستوى الأحداث الخارجية فإن أزمة الديون الأوروبية كان لها تأثير سلبى على أسواق المال العالمية امتد أثره إلى سوق المال المصرية ليضيف إلى العوامل السلبية السابق الإشارة إليها بعداً جديداً.
- الى اين تتجه اموال مستثمرى البورصة الآن؟ وكيف يمكن اعادة هذه الاستثمارات الى البورصة مرة اخرى ؟
تتجه أموال مستثمرى البورصة الآن إلى الاستثمار الأكثر استقراراً وذلك على كل أنواع الأصول وبمختلف درجاته، إما بانتقاء الأسهم ذات الطبيعة الدفاعية أو الميل نحو الاحتفاظ بالسيولة النقدية فى شكل ودائع والاستثمار فى أذون الخزانة للاستفادة من الأرتفاع الواضح فى سعر العائد على أذون الخزانة فى الوقت الحالى.
حتى تعود هذه الاستثمارات إلى البورصة مرة أخرى يجب حدوث استقرار فى الأوضاع السياسية والأمنية من جهة وهو ما يتوقع حدوثه مع مرور الوقت ووضوح الرؤية فيما يتعلق بعملية انتقال السلطة من المجلس العسكرى إلى سلطة مدنية منتخبة، وكذلك وضوح الرؤية فيما يتعلق بالتوجهات والسياسات الاقتصادية.
- ما رأيك فى اداء المستثمرين الاجانب والعرب فى البورصة بعد الثورة؟
تأثر أداء المستثمرين الأجانب والعرب فى البورصة المصرية بعد الثورة سلباً بالأحداث السياسية وعدم استقرار الأوضاع الأمنية وما كان لذلك من بالغ التأثير السلبى على أداء الاقتصاد المصرى وتعرضه لضغوط أدت إلى وجود العديد من التحفظات على الاستثمار فى البورصة المصرية من جانب المستثمرين الأجانب والعرب خلال هذه الفترة، وهذا أمر طبيعى حيث إن رؤوس الأموال والاستثمارات دائما تبحث عن الاستقرار ووضوح الرؤية ولا تتجه هذه الاستثمارات حيث ترتفع درجات المخاطر وعلى الأخص السياسية والنظامية.كما يجب الإشارة إلى أن بعض أحكام القضاء الخاصة بسحب تراخيص انتاج الحديد لخمس شركات وإلغاء عمليات خصخصة ثلاث شركات، كان لها المزيد من التأثير السلبى على استثمارات الأجانب والعرب فى البورصة المصرية.
- كيف يمكن التصدى لازمات البورصة المتتالية ؟
التصدى لأزمات البورصة يكون عن طريق وضع خطط وآليات يتم تفعيلها عند حدوث الأزمات ويكون لكل هيئة أو مؤسسة أو شركة تعمل فى المجال دور واضح ومحدد يتم تفعيله فى حالة الأزمة وهو ما يسمى خطة إدارة الأزمات.وعلى سبيل المثال ما تم اتخاذه من إجراءات احترازية عند إعادة التداول فى البورصة المصرية، والقروض المساندة التى تم تقديمها لشركات تداول الأوراق المالية من خلال وزارة المالية وصندوق حماية المتعاملين.
مثل هذه الآليات يجب أن تكون محددة ودور كل مؤسسة فى تفعيلها واضح ليتم تفعيلها بمجرد حدوث أى أزمات دون الحاجة إلى إيقاف التداول فى البورصة حتى يتم تجهيز الآليات وتفعيلها. والمؤسسات التى يجب أن يشملها خطة إدارة الأزمات هيئة الرقابة المالية والبورصة المصرية والشركات العاملة فى السوق وكذلك وزارة المالية والبنك المركزى المصرى والبنوك الحكومية وصناديق التأمينات والمعاشات.
- هل ترجح ادخال آليات جديدة للسوق؟ ولماذا؟
لا أرجح إدخال آليات جديدة للسوق فى الوقت الحالى نظراً لاستمرار حالة عدم وضوح الرؤية على المستويين السياسى والاقتصادى ما قد يؤدى لحدوث تقلبات حادة فى السوق مما لا يرجح معه دخول آليات جديدة للسوق لما ينطوى عليه ذلك من مخاطر إضافية تتعلق بالتطبيق والاستيعاب لمخاطر التعامل فى الآليات الجديدة وإجراءات التعامل عليها من جانب المستثمرين فى السوق.لكن يمكن إدخال بعض التعديلات على آليات قائمة بما يؤدى إلى تنشيط العمل بهذه الآليات مثل تعديل قواعد التداول فى بورصة النيل وتخفيض مدة التسوية للأسهم إلى T+1، وإدخال بعض التعديلات على نظام الشراء الهامشى.
- هل مصلحة السوق تكمن فى استمرار الاجراءات الاحترازية ام الغائها؟
إلغاء الإجراءات الاحترازية هو بالضرورة فى مصلحة السوق لكن نظراً لاستمرار حالة عدم الاستقرار السياسى فى الوقت الحالى والتوقعات باستمرار ذلك حتى انتهاء الانتخابات البرلمانية على أحسن تقدير، فمن المرجح استمرار العمل بالإجراءات الاحترازية حتى بداية العام المقبل.
- من وجهة نظرك اى القطاعات يمكنها ان تقود البورصة الفترة المقبلة ؟
القطاعات التى يمكنها ان تقود البورصة خلال الفترة المقبلة هى القطاعات ذات الخصائص الدفاعية مثل قطاع الصناعات الغذائية والبتروكيماويات وكذا الانشاء ومواد البناء، بالإضافة إلى قطاع الاتصالات.
- واى القطاعات تؤدى الى هبوطها؟
القطاعات التى تؤدى إلى الهبوط هى بالأخص قطاع السياحة والاستثمار العقارى والخدمات المالية.
- ما تحليك لاداء اسهم البنوك خلال المرحلة الحالية..وتوقعاتك لها الفترة المقبلة ؟
تميز أداء أسهم البنوك خلال المرحلة الحالية بالاتزان خلال فى إطار أداء السوق بصفة عامة ويعود هذا بصفة أساسية إلى متانة المركز المالى للبنوك المصرية وانخفاض نسبة القروض والتسهيلات إلى إجمالى الودائع فى البنوك المصرية، بالإضافة إلى ارتفاع جودة الأصول.
أما بالنسبة للتوقعات خلال الفترة المقبلة ، فإن أداء البنوك من المتوقع أن يتأثر باستمرار ضعف الاداء الأقتصادى خلال الثمانية عشر شهرا المقبلة بالإضافة إلى تعرض جودة أصول البنوك إلى مخاطر الانخفاض نظراً لصدور العديد من الأحكام القضائية ضد الشركات ورجال الأعمال من المقترضين مما سيكون له تأثير سلبى بالضرورة على قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم وكذلك تعرض بعض القطاعات مثل السياحة إلى تراجع واضح فى النشاط، لذلك فمن المتوقع أن يكون أداء أسهم البنوك منخفضا عن اداء المؤشر العام للسوق خلال الفترة المقبلة.
- وماذا عن قطاع العقارات ؟
قطاع العقارات هو من أشد قطاعات السوق تأثراً سلبياً بالأحداث التى شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية ويعود هذا بالطبع إلى أن هذا القطاع متمثل فى شركاته ومن هم على إدارتها كانوا الأكثر تعرضاً للتحقيقات والمساءلات القضائية فيما يتعلق بمدى قانونية الحصول على الأراضى المخصصة لهم، هذا بالإضافة إلى الطبيعة الاقتصادية للقطاع التى تجعله أكثر تقلباً مع الدورات الاقتصادية المختلفة.
ومن جهة أخرى فإن النشاط المستقبلى للقطاع سيظل محل تساؤل من حيث امكانية الاستحواذ على مساحات من الأراضى لتعميرها فى المدى المتوسط.
- كيف ترى وضع شركات السمسرة حاليا ؟ وما الذى تحتاجه الفترة فى المقبلة ؟
تتعرض شركات السمسرة فى المرحلة الحالية إلى موقف حرج يهدد قدرة العديد منها على الاستمرار فى النشاط فى ظل تدنى أحجام التداول لأدنى مستوياته فى خمس سنوات على الأقل، مع وجود عدد مرتفع من شركات تداول الأوراق المالية مقارنة بأحجام التداول، بالإضافة إلى أن هذه الشركات قد تعرضت لزيادات ملحوظة فى تكاليف نشاطها وذلك للتوافق مع المتطلبات الرقابية وآليات تم فرضها عليها خلال الخمس سنوات الماضية، على سبيل المثال:
- متطلبات الوظائف وتراخيصالعاملين
- متطلبات خطوط الربط ومركز الطوارئ
- اشتراك السويفت للشركات العاملة بنظام التداول فى نفس الجلسة
- رسوم التطوير لهيئة الرقابة المالية
وتحتاج الشركات فى الفترة المقبلة للعمل على تنشيط التداول فى البورصة من خلال إدخال بعض التعديلات على آليات السوق بما يضمن زيادة حجم التداول مثل تخفيض زمن التسوية للسهم إلى T+0وتعديل نظام التداول فى بورصة النيل من جهة، وكذلك مساعدة الشركات على تخفيض نفقاتها دون المساس بالعمالة الموجودة بها وذلك عن طريق تعديل بعض متطلبات خطوط الربط بما يتناسب مع الانخفاض فى أحجام التداولات وجعل اشتراك نظام السويفت اختياريا وإلغاء رسوم التطوير وكذا رسوم اشتراكات شاشات التنفيذ ونظام الحسابات المجمعة، لذلك لابد من النظر الى شركات السمسرة الفترة المقبلةوالعمل الى تنشيط السوق مما يعود بالنفع على هذه الشركات.
- وما تأثير القرارالخاص بتعديل اجراءات قيد فروع السمسرة عليها ؟
لا أعتقد أن يكون لذلك تأثير مميز على وضع الشركات حيث لا تزال الشركات تواجه صعوبات فى تحقيق التعادل بين المصروفات والإيرادات سواء على مستوى كل فرع على حدة أو على مستوى الشركة بصورة عامة، بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من الشركات التى ليس لها فروع أو عدد محدود من الفروع فلن يكون لهذا التعديل أى تأثير على وضعها.
- ما النصائح التى يمكن ان تقدمها لمستثمرى البورصة خاصة صغار المستثمرين؟
- ألا تقل مدة الاستثمار المتوقعة عن 12 شهرا والابتعاد عن المضاربات السريعة وذلك لتجنب التقلبات الناتجة عن عدم الاستقرار السياسى والأمنى.
- الدراسة الجيدة لطبيعة الأسهم التى يتم الاستثمار فيها للتأكد من مواءمتها الطبيعة والمتطلبات الاستثمارية للمستثمر.
- الاستثمار فى الأسهم ذات العوائد النقدية والقيم الدفترية المرتفعة نسبة للقيمة السوقية، حتى يكون هناك استقرار فى أدائها.
- عدم اتخاذ قرارات استثمارية انفعالية تأثراً بالتقلبات السعرية العنيفة تأثراً بأى أحداث سياسية أو أمنية.
- أخيرا كيف ترى البورصة بعد تولى محمد عمران رئاْستها ؟
من المتوقع أن يكون دكتور. محمد عمران إضافة إلى أداء البورصة خلال الفترة المقبلة نظراً لدرايته بمتطلبات تنشيط البورصة وكيفية العمل على تطوير نظم العمل وآليات التداول بها من خلال عمله السابق كنائب لرئيس البورصة، وهو ما يمكنه من اتخاذ قرارات سريعة ومؤثرة على نشاط وأداء السوق دون الحاجة إلى تضييع وقت فى إعداد تقارير ودراسات كما ان حالة التوافق المتوقعة بين اتجاهات وسياسات إدارة هيئة الرقابة المالية مع إدارة البورصة الجديدة من المتوقع أن يكون لها تأثير إيجابى على السرعة والفاعلية فى اتخاذ القرارات المحفزة لنشاط السوق.