أجبرت الأزمة الاقتصادية العالمية عددًا كبيرًا من الأعضاء الفاعلة في المجتمع الدولي على تغيير سياساتهم المالية، متسببة في لجوء كثير من الدول المتقدمة التي أسرفت من قبل في إنفاقها إلى تقليص تلك النفقات في المستقبل.
وتضمنت الخطط التقشفية التي انتهجتها الدول الغربية تخفيضًا في تبرعاتها للمنظمات الدولية بشكل عام والأمم المتحدة بشكل خاص، لاسيما أن تلك الدول أصبحت تولي اهتمامًا أكبر بشئونها الداخلية، تحاشيًا لأي اضطرابات اجتماعية، ومن ثم بات عليها انتهاج مبدأ "الأهم فـ المهم"، وبالتالي فقبل أن تبدأ في إعطاء التبرعات للمنظمات الدولية، عليها أولًا أن تحقق اكتفائها الذاتي داخليًا.
وقادت تلك التغيرات في سياسات الدول المتقدمة-التي لطالما أفرطت وحققت معدلات نمو عالية في الماضي- إلى تغيير منظمة الأمم المتحدة "UN" لسياساتها هي الأخرى في الانفاق، ما جعلها تعتمدسلسلة من الإجراءات الهادفة لتقليص الإنفاق، بما يشمل إمكانية تسريح الموظفين وتجميد الرواتب والحد من السفر في مهام رسمية وتخفيضات جذرية في الوثائق المطبوعة، خاصةً بعد إنخفاض ميزانيتها بنحو 260 مليون دولار خلال العامين الحالي والمقبل.
وطبقًا لما أفادت به وكالة "IPS"، ستعقد لجنة الموظفين الدوليين المكونة من 15 خبيرا مستقلا والمكلفة بتنظيم أوضاع العاملين في الامم المتحدة –الذين يتجاوز عددهم 44 ألف موظف في العالم- جلسة لمدة أسبوعين في 27 فبراير المقبل، للنظر في هيكل الرواتب الحالي والحاجة إلى التجميد أو الخفض المحتمل، في سياق ضرورة تخفيض الميزانية لفترة السنتين المقبلتين.
وعزا المحللون إجراءات التقشف التي ستنتهجها المنظمة الأممية إلى انتشار الازمة الاقتصادية العالمية، الأمر الذي سوف يؤثر عاجلا أو آجلا على التمويل اللازم لهذه الهيئة العالمية، وتحديدا لوكالات الأمم المتحدة المتعددة التي تعتمد على التبرعات ومعظمها من الولايات المتحدة والدول الغربية الصناعية.
ففي أعقاب جلسات ماراثونية في الشهر الماضي، أوصت لجنة الامم المتحدة لشؤون الإدارة والميزانية (المعروفة أيضا باسم اللجنة الخامسة) بإعتماد ميزانية قيمتها حوالي 5.15 مليار دولار لعامي 2012 و2013، مقارنة بميزانية العامين الماضيين التي بلغت قيمتها 5.41 دولار.
من جهته قال السفير جوزيف تورسيللا، ممثل الولايات المتحدة لشئون الإدارة والإصلاح في الأمم المتحدة، إن فارق الميزانية المعتمدة مقارنة بالسابقة يمثل وفرًا لدافعي الضرائب الأمريكيين بقدر 100 مليون دولار.
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في ميزانية الامم المتحدة، إذ تصل حصة تبرعاتها في المنظمة إلى نحو 22% من إجمالي التبرعات.