قطر
نشرت مجلة الايكونوميست البريطانية تقريرًا حول السياسة الخارجية القطرية، رصدت فيه حذرًا قطريًا إزاءإلقائها بالأموال التي قد لا تعود عليها بعائد مجز.
فبالرغم من صغرمساحة قطر، إلا أنها إمارة غنية وقامت بضخ 8 مليارات دولار أمريكي في مصر خلال عامين ونصف في أعقاب ثورة يناير 2011، بالإضافة إلى 9 مليارات دولار لتمويل الاسلاميين في ليبيا وسوريا وغزة، ذلك القطاع الفلسطيني الذي تديره حماس، التي تعتبر فرعًا ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين.
ولكن من وجهة النظر القطرية، فإن دعم الدول ذاتها لم يعد رهانًا رابحًا منذ السقوط المفاجيء لنظام الرئيس المعزول محمد مرسي، ولم يعد الإسلاميين في حكومات ليبيا وسوريا وغزة ومصر خيولًا فائزة مثلما كانوا في الماضي.
وأضحت قطر تستنكف أن تضيع أموالها هباءً منثورا، وأصبح القطريون يتحدثون اليوم عن براجماتية ظهرت في أحدايث زعمائهم، واتضح هذا في كلمات مثل "إعادة تقييم" و"إعادة تقويم" و"تصحيح" لسياسات قطر الخارجية.
في هذا السياق، لفتت "الايكونوميست" إلى أن تغييرًافي القيادات العليا للقائمين على السياسة الخارجية القطرية قد تم الشهر الماضي، حيث رحل اثنين من مهندسي السياسة الخارجية الإسلامية، أولهما أمير دولة قطر، حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تنازل لصالح ابنه تميم، وإعفاء الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء القطري الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية، من مهامه ليحل محله على رأس الوزراء الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني وزير الدولة للشؤون للداخلية، والذي يعتبر شخصية عسكرية غامضةكان نائبًا لوزير الداخلية.
وفي خطابة الافتتاحي، خفف الأمير الجديد من دعمه للثورات الاسلامية، داعيًا إلى وضع حدد للسياسات المتعجرفة، وأن السياسة الخارجية لقطر في عهده قد تتغير عن منهج والده، كما إنه لم يشر إلى حماس أو أي حركة إسلامية قام والده بتمويلها في السابق، لينضم إلى نظرائه من ملوك الخليج، مثل أبوظبي والمملكة العربية السعودية، الذين يكرهون الإخوان، ورحبوا بالانقلاب في مصر ضد أول رئيس منتخب للبلاد.
وذهب البعضإلى أن استعادة قطر لسمعتها قد يكون من خلال التحول بالسخاء إلى حكام مصر الجدد بديلًا عن المنتمين للإخوان المسلمين في السابق، بحيث تحذو قطر حذو الدول الخليجية –مثل المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة- التي وعدت بتقديم قروض وهبات بقيمة 12 مليار دولار.