شهد أسبوع العمل الثاني لوزير المالية هاني قدري العديد من اللقاءات والتصريحات المهمة، وأوضح الوزير خلال أكثر من حدث أن الوزارة ستعمل على بناء سلام اقتصادي وسلام اجتماعي في نفس الوقت بمعنى أنها ستحرص على اتباع سياسة توازنية تهدف إلى تحقيق أفضل نمو ممكن في ضوء الموارد المتاحة مع تقليل عجز الموازنة والدين العام وفي نفس الوقت عدم تحميل الفقراء ومحدودي الدخل أي تبعات لعمليات الإصلاح كما ستعمل على توزيع المزايا والأعباء بشكل عادل.
وكشف الوزير اتجاهه لعمل قانون موحد للمالية العامة لتطوير آليات بناء الموازنة العامة ومتابعتها والرقابة عليها وقد يتطلب ذلك التعاون مع منظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية ومع صندوق النقد الدولي وقال أيضا إنه يولي تطوير قطاع التفتيش المالي عناية فائقة باعتباره خط الدفاع الأول لحماية المال العام.
وأوضح "قدري"، أن عصر اقتصاد المقايضة يجب أن ينتهي في مصر ويجب أن تكون المعاملات بين كل الجهات الحكومية واضحة وشفافة ومنطقية ومؤكدًا أن أي التزام طويل الأجل ينشأ على وزارة المالية يجب أن تقابله موارد طويلة الأجل.
وأكد الوزير أنه مع الدعم النقدي لأن الجنيه فيه يذهب حينها إلى صاحبه دون فاقد وأنه إذا كان هناك نقص في قاعدة البيانات المطلوبة لهذا التحول فهو قليل وعلينا أن نبدأ من الآن ونطور النظام خلال التطبيق.
وخص الوزير إصلاح دعم الطاقة بحديث مسهب وقال إن المجتمع نفسه يجب أن يقلق قبل الحكومة على توجيه كتلة هائلة من الأموال تصل فعليا إلى 300 مليار جنيه لهذا الدعم دون أن يستفيد منه المواطن البسيط بأي شيء يذكر.
وأعلن عن مبادرة لتحويل سيارات النقل والنقل العام إلى الغاز الطبيعي بمساندة من وزارة المالية.
من جهة أخرى طالب الوزير بحماية الموظف العام الشريف حتى نتمكن من تطبيق الإصلاحات بسرعة مضيفًا أن تنفيذ الحزم التحفيزية لا يسير بالسرعة الواجبة لأسباب منها الخوف من اتخاذ قرارات.
ونفى "هاني قدري"، أن يكون هناك توجهًا تقشفيًا وأنه لا يستهدف سوى ضبط الأداء كما أكد بحزم أن المالية لن تتجه إلى الجباية وإنما إلى توسيع القاعدة الضريبية منوها إلى أن الضرائب في مصر كنسبة من الناتج المحلى اقل بكثير مما يجب أن تكون عليه.
وخفض الوزير من توقعات النمو السابقة كما زاد من توقعات العجز موضحا أن الافتراضات التي قام عليها التوقع السابق لم تتحقق.
من ناحية أخرى التقى الوزير مع رؤساء المأموريات والمناطق الضريبية على مستوى الجمهورية بمركز تدريب ضرائب المبيعات بالمعادي في أول اجتماع يعقده الوزير خارج الوزارة تأكيدا للدور المهم الذي يؤديه مأمورو الضرائب من خلال تحصيل حقوق الدولة من الضرائب التي وصفها الوزير بحق المجتمع في المقام الأول، لافتا إلى أن وزارة المالية لا تكتنز الحصيلة وإنما تعيد ضخها مرة أخرى في شرايين الاقتصاد الوطني لتمويل الخدمات العامة وتلبية احتياجات المجتمع خاصة محدودي الدخل، وخلال اللقاء أكد "قدري"، أن وزارة المالية ستعمل على عدة محاور لتحقيق هذا التوجه أولها تطوير التشريعات القائمة في مجال الضرائب بهدف توسيع قاعدة المجتمع الضريبي وتحقيق العدالة من خلال توزيع الأعباء الضريبية على جميع القادرين.
وأضاف أن المحور الثاني سيركز على تطوير مأموريات الضرائب ورفع مهارات العاملين، مشيرا إلى تكليفه رئيس مصلحة الضرائب بإجراء حصر شامل للمأموريات المتهالكة لإعداد خطة لإصلاحها، إلى جانب تزويد كل المأموريات بأجهزة حاسب آلي تكفي احتياجاتها.
ومن المقرر أن يعقد وزير المالية عددًا من الاجتماعات مع مأموري الضرائب الشباب خاصة حديثي التعيين وأيضا نقابات العاملين في إطار حرصه على التواصل المباشر مع العاملين بوزارة المالية لحل مشكلاتهم وتطوير الأداء وتحقيق الأهداف المرجوة.
وعلى صعيد متصل عقد وزير المالية أول مؤتمر صحفي له بمسرح وزارة المالية حيث التقى مع عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وخلال اللقاء أكد الوزير على أن تحسن الاستقرار السياسي من شأنه أن يضع مصر على المسار الصحيح، وأن الحكومة عازمة على استعادة الثقة في الاقتصاد وإخراجه من أزمته، مضيفًا: "سنبني الاقتصاد المصري بإجراءات صعبة وجادة يتحملها كل الناس، ما عدا الطبقة الفقيرة والفئات الأولى بالرعاية".
وخلال المؤتمر أعلن الوزير أن الحكومة تدرس مقترحا بفرض ضريبة بنسبة 5% على الأغنياء، وهو مقترح كان قد تقدم به عدد من رجال الأعمال لحكومة الدكتور الببلاوي، وأوضح قدري أن فرض هذه الضريبة سيكون لفترة محدودة تتراوح ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام.
وأكد"دميان"، أنه سيعلن قريباً عن خطة جديدة لخفض عجز الموازنة بنسبة 2% خلال العام المالي المقبل، ليصل إلى نحو 10% مقابل 12% نسبة العجز المتوقعة هذا العام، متوقعا ألا يتجاوز معدل النمو أكثر من 2 إلى 2.5% فقط، وذلك بسبب خضوع حكومات ما بعد الثورة إلى الضغط الشعبي، مما زاد مخصصات الأجور خلال 3 سنوات بأكثر من 120%، مشيرا إلى انه يميل إلى تطبيق الدعم النقدي لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وقال الوزير إن استكمال التحول إلى ضريبة القيمة المضافة جاهز للمناقشة ولكن يحتاج تعديلا بسيطا قبل طرحه، بالإضافة إلى تفعيل قانون الضريبة العقارية لتحقيق الإصلاح الضريبي المنشود الذي لا يعتمد على فكر الجباية. وأشار إلى عقد اجتماع مع محافظ البنك المركزي هشام رامز للاتفاق على تدعيم قدرة البنوك على تحمل تمويل النهضة الاقتصادية المقبلة وتوفير احتياجات القطاع الخاص من التمويل اللازم للمشروعات الاستثمارية.
وأبرزت العديد من الصحف والمواقع العالمية تصريحات وزير المالية خلال المؤتمر الصحفي حيث نشرت جريدة "واشنطن بوست" تقريرًا مطولاً تناول تصريحات الوزير وأهمها توقعات وزير المالية بشأن معدل النمو الاقتصادي، حيث توقع أن يظل ما بين 2% إلى 2.5% للسنة الحالية، وأن نسبة عجز الموازنة قد تزيد عن 12% وبالرغم من المساعدات العربية السخية وذكرت أن الوزير أرجع ذلك إلى الضغط الناتج عن الدعم وارتفاع الأجور وأسباب أخرى.
وأكد حسب الصحيفة " نحن عازمون على وضع اقتصادنا ومعدل النمو على المسار الصحيح وخفض العجز المالي ونسبة الديون" وأضاف أن مصر تتوقع استمرار دعم الدول العربية للاقتصاد المصري لفترة ليست طويلة إلى أن نعود إلى المسار الصحيح وأستبعد أن تعتمد إدارة الاقتصاد المصري بكل أساسياته القوية على الدعم العربي، مؤكدا أنها مرحلة مؤقتة ونحن ندرك ذلك وندير سياستنا الاقتصادية على هذا الأساس.
وأوضح أن ثلاث سنوات من الاضطرابات ضربت الاقتصاد مما تسبب في انخفاض الاحتياطي النقدي من 35 مليار دولار إلى 17 مليار دولار وضعف الجنيه وسجلت نسبة البطالة أكثر من 13% بينما أرتفع التضخم إلى 10%.
وجاء بتقرير الصحيفة أن دميان كان مسئولا بوزارة المالية لفترة طويلة وكان أحد الفاعلين في طاقم مفاوضات مصر عامي 2011-2012 مع صندوق النقد الدولي ولم تتمكن مصر وقتها من الحصول على القرض وأوضح أن استئناف التعاون مع الصندوق يتطلب بناء سياسة اقتصادية قوية توضع في الداخل أولا.