الدكتورة ناهد عشري وزيرة القوي العاملة والهجرة
واصل مؤتمر العمل العربي دورته الـ (42) المنعقدة بدولة الكويت لليوم الثالث علي التوالي علي مستوي الجلسة العامة واللجان المتخصصة والفنية، وتستمر حتي 25 إبريل الجاري.
ويشارك في المؤتمر "حكومات وأصحاب أعمال ومنظمات العمال" بالوطن العربي، ويعقد لأول مرة في الكويت ويحضره 18 وزيرا و50 من غرف التجارة ومنظمات العمال ، و6 مجالس اقتصادية و67 وفد إقليمي وعربي ودولي لمنظمات عمالية.
وتناقش الجلسة العامة للمؤتمر، تقرير المدير العام للمنظمة :"الحوار الإجتماعى تجسيد للتحالف العربى من أجل التنمية والتشغيل "، وفي هذا الخصوص أعربت مصر عن تقديرها لاختيار المدير العام لهذا الموضوع ليكون المحور الأساسي لتقريره المقدم لهذه الدورة ، مؤكدة أنه مع تقديرنا لمحاولة الربط الذكية بين - آلية الحوار الإجتماعى من جهة، والدعوة إلى عقد إجتماع عربى جديد من جهة أخرى - إلا أننا نتوقف أمام بعض مواضع هذا التقرير ببعض الملاحظات.
وقالت الدكتورة ناهد عشري وزيرة القوي العاملة والهجرة، رئيسة وفد مصر في المؤتمر، ونائب رئيس فريق الحكومات: إن هذه الملاحظات توجزها بلادي في عدة نقاط:
إن التقرير يضم عدداً من المباحث والفروع التى وإن كانت تحمل تعريفات علمية دقيقة وتوصيفات مهمة لبعض الحقائق والظواهر الإقتصادية، وعن نشأة وتطور فكرة الحوار الإجتماعى وبعض التجارب الدولية والعربية فى هذا المجال إلا أن الإستغراق فى تلك المقدمات التاريخية والمباحث والتعريفات النظرية لم يتح الفرصة الكافية لشرح ديناميكيات وتفاصيل الإنتقال من عملية، تعزيز الحوار الإجتماعى بمفاهيمه وآلياته القائمة، إلى مرحلة "العقد الإجتماعى العربى الجديد" .
إن معالجة موضوع "الحوار الإجتماعى" والذى يعتبر جوهر التقرير ومحوره الرئيسى لم يتضمن كيفية المزاوجة أو الربط بين ديناميكيات الحوار فى مستوياته الوطنية القطرية، ومستوياته العربية القومية، حيث لم يكشف التقرير مثلاً عن أبعاد التوافق أو التنافس أو التعارض بين مصالح ومواقف بعض أصحاب الشركات العربية وسياسات الحكومات وإنعكاسات كل منها على حركة إنتقال العمالة ورؤوس الأموال بين الدول العربية ، وعلى مستويات الحماية لحقوق العمال المهاجرين فى تلك الدول.
كما لم يكشف التقرير -أيضاً- عن حقائق وأبعاد التواصل أو التنسيق أو القطيعة بين إتحادات ونقابات العمال القطرية القائمة فى الدول العربية وإنعكاسات هذه العلاقات فى مفاقمة أو التخفيف من بعض الأزمات والظروف الطارئة التى يمكن أن تواجهها العمالة العربية فى بعض المواقع العربية .
وإذا كان طرح فكرة العقد الإجتماعى العربى الجديد أو التحالف العربى من أجل التنمية والتشغيل يمثل بذاته نقلة نوعية مهمة فى طروحات منظمة العمل العربية - فإن هذه النقلة على أهميتها لم تتجاوز حدود العرض النظرى للخطوط الإستراتيجية للعقد الإجتماعى العربى الجديد، حيث لم يتضمن الطرح المقدم لهذا العقد أية تصورات وثائقية مقترحة ولا أية آليات أو وسائل لمتابعة تنفيذ أطراف العقد لإلتزاماتهم الجديدة بمقتضاه ، أو لمساعدة الأطراف الأقل نمواً فى الوفاء بتلك الإلتزامات .
تجدر الإشارة إلى جاذبية شعار "التحالف العربى" الذى يحمله عنوان التقرير، والذى سبق إدراجه ضمن "إعلان الرياض" الصادر فى فبراير 2014، ومع ذلك فقد يلزم أيضاً ملاحظة الفارق الكبير بين ترجمة هذا الشعار ميدانياً وعملياتياً فى إطار "مكافحة الإرهاب ودعم الشرعية والإستقرار" من جهة، وبين ترجمته فى مجال التنمية والتشغيل من خلال توصيات "وورشات" نظرية ، ودعوات إلى هذا الطرف أو ذاك بأن يفعل شيئاً أو لايفعل .