صورة أرشيفية
ذكرت وكالة الامم المتحدة للاجئين أن تفشي وباء الكوليرا أصاب 30 ألف شخص في منطقة الحدود التنزانية، حيث ازداد عدد السكان بشكل كبيرفى تلك المنطقة الفترة الأخيرة بسبب تدفق اللاجئين من بوروندي.
يذكر أن عددا كبيرا فر من بوروندي إلى تنزانيا خلال الإسابيع القليلة الماضية هربا من الاضطرابات السياسية التي اندلعت بسبب محاولة الرئيس الحالى بيير نكورونزيزا ترشيح نفسه لمنصب الرئيس لولاية ثالثة والذي أثار الجدل، وهى الخطوة التي اعتبرتها عدة قوى سياسية بوروندية غير دستورية.
وقد اندلعت أعمال العنف بعد أن قامت مجموعة من العسكريين بمحاولة انقلاب في الوقت الذي كان فيه الرئيس نكورونزيزا في زيارة لتنزانيا في منتصف شهر مايو الماضى للمشاركة في مؤتمر إقليمي، وقد باءت محاولة الانقلاب بالفشل عندما قام العسكريون الموالون للرئيس بقتال مدبري الانقلاب.
وقد استمر القتال لعدة أيام مما اضطر أكثر من 64 ألف مواطن بوروندي إلى الفرار إلى تنزانيا المجاورة، بينما لجأ آلاف آخرون إلى كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، ويتكدس اللاجئون في مخيمات مكتظة في تنزانيا،حيث غمر اللاجئون من بروندى المنطقة الحدودية لتنزانيا.
يذكر أن مخيم نياروجوزو للاجئين في إقليم كيجوما يتسع لنحو 55 ألف لاجئ، بينما يضم الآن نحو مائة ألف لاجئ، وتفتقر المخيمات إلى المرافق الأساسية بما في ذلك المياه الصالحة للشرب، فضلا عن سوء النظافة الصحية، وقد أدى هذا الوضع إلى تفشي وباء الكوليرا.
وتشير التقارير إلى وفاة أكثر من 30 شخصا وإصابة ما بين 300 إلى 400 شخص يوميا.
وصرح روتاشا دادى، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان المسئول في كاجونجا لإذاعة دويتش فيلا الألمانية، بأنه تم اتخاذ إجراءات طارئة للتعامل مع تفشى وباء الكوليرا، وبأن أغلب المرضى تتم معالجتهم في المخيم، بينما المرضى الذين يعانون من الجفاف الحاد يتم نقلهم إلى بلدة أكبر من كيجوما.
وأضاف دادى أن اليونيسيف والصليب الأحمر ومنظمات الإغاثة الأخرى "تعمل ليل ونهار لضمان وجود إمدادات مياه مأمونة".
وتفيد التقارير بأنه يصل حاليا ما بين خمسمائة إلى ألفي بوروندي يوميا إلى كاجونجا، وهي قرية صغيرة لصيد الاسماك على ضفاف بحيرة تنجانيقا، ووصف دادي العديد من اللاجئين بأنهم كانوا في حالة سيئة عقليا بعد مغادرة منازلهم، قائلا: " لقد فقدوا الأمل".
تجدر الإشارة إلى أنه قبيل تدفق اللاجئين،كان عدد سكان بلدة كاجونجا يبلغ أحد عشر ألفا و380 نسمة، بينما يبلغ عدد سكانها حاليا أكثر من90 ألف نسمة، ووفقا لتصريحات دادى فإن هذا العدد يؤثر على تقديم الخدمات، كما أن وكالات المعونة الدولية "مسحوقة ومغمورة بالأعمال"، فالعديد من الأشخاص يعانون من حالات الاسهال، كما أن عدد الحالات المصابة بالملاريا في تزايد.
ومن الناحية الإيجابية، قال دادي أن التعاون والتنسيق بين الأطراف المختلفة يسير بشكل جيد، "من المستوى الوطني إلى مستوى القرية"، كما يجري عقد اجتماعات رفيعة المستوى في دار السلام، فضلا عن جلسات يومية للإفادات الطبية.
وأصدرت وكالة الأمم المتحدة للاجئين وشركاؤها نداء من أجل المساعدة، جاء فيه أن هناك احتياج إلى 207 ملايين دولار أمريكى (188 مليون يورو) للاستجابة السريعة للأزمة الإنسانية ومساعدة 200 ألف مواطن بروندي يقيمون حاليا في تنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا.
وفي الوقت نفسه في العاصمة البوروندية بوجمبورا، أعلن المتظاهرون انهم سيواصلون الاحتجاج حتى يتنحى الرئيس نكورونزيزا عن منصبه في نهاية ولايته الثانية، لكن لا يبدو أن الرئيس على استعداد للتراجع عن محاولته حكم البلاد فترة ولاية ثالثة.